القاضي سعيد القمي

97

شرح توحيد الصدوق

ذرعا ، فاستغاثت بالألسنة الحالية ، واستعانت بذرائع القابليّة إلى بارئها القدّوس ومغيث النّفوس بأن يهديهم سبل النّجاة ويشرع لهم طريق الوصول إلى الدّرجات العاليات ، فوافتهم العناية الإلهية وتداركتهم النّفحة الرّحمانيّة ، فأرسل إليهم رسلا مبشّرين وسفراء مكرّمين ، وشرع لهم الأديان والشّرائع ، وألهمهم معرفة الصّنائع ، لكي يعيشوا في دار المحبوسين ، وكيما يتوصّلوا إلى دار المتّقين ؛ فالصّاد إشارة إلى كلماته الصّادقة في الزّبر الإلهيّة وإلى صدق وعده ووعيده المكتوبة فيها ، وصدق الرّسل المكرّمين الجائين بها ؛ وبالميم تمّ أمر الأديان والشّرائع ، وكمل أصل النّعمة والصّنائع بمحمّد وعليّ وآلهما الأطيبين ، واختتم نبأ المرسلين ، قال عزّ من قائل : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 1 » . الوجه الثاني ، انّ « الصّمد » خمسة أحرف . وذكر عليه السّلام انّه لو وجد حملة انتشر منها خمسة أشياء : « التوحيد والإسلام والإيمان والدّين والشّرائع » فالألف ، يلوح على هياكل التوحيد آثاره لأنّه ليس حرف الّا وأصله الألف ، فهو سار في الحروف كسريان الواحد في الأعداد إلى الألوف وهي « 2 » متقوّمة متحصّلة بالألف كتقوّم الأعداد وتحصّلها بما منه يأتلف . وفي النظم الفارسي : دل گفت مرا علم لدنّى هوس است * تعليمم كن گرت بدين دسترس است گفتم كه « الف » گفت دگر هيچ مگو * در خانه اگر كس است يك حرف بس است « 3 » .

--> ( 1 ) . المائدة : 3 . ( 2 ) . وهي : - د . ( 3 ) . القائل - على ما في نقد النصوص لعبد الرحمن الجامي ص 69 - هو عز الدّين محمود الكاشاني .